مجمع البحوث الاسلامية
363
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للعادات ، أيّ أمر كان . ولا ريب في أنّ العلم أجلّ الأمور وأعلاها ؛ إذ هو أصل الأعمال ومبدأ الأفعال ، ولقد ظهر مع حيازته لجميع علوم الأوّلين والآخرين على يد أمّي ، لم يمارس شيئا من العلوم ، ولم يدارس أحدا من أهلها أصلا ، فأيّ معجزة تراد بعد وروده ، وأيّ آية ترام مع وجوده ، وفي إيراده بعنوان كونه بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ، من التّوراة والإنجيل وسائر الكتب السّماويّة . أي شاهدا بحقّيّة ما فيها من العقائد الحقّة ، وأصول الأحكام الّتي أجمعت عليها كافّة الرّسل ، وبصحّة ما تنطق به من أنباء الأمم ، من حيث أنّه غنيّ بإعجازه عمّا يشهد بحقّيّته ، حقيق بإثبات حقّيّة غيره ، ما لا يخفى من تنويه شأنه وإنارة برهانه ، ومزيد تقرير وتحقيق لإتيانه ، وإسناد الإتيان إليه ، مع جعلهم إيّاه مأتيّا به ، للتّنبيه على أصالته فيه ، مع ما فيه من المناسبة للبيّنة . ( 4 : 318 ) نحوه الآلوسيّ ( 16 : 285 ) ، والمراغيّ ( 16 : 169 ) . البروسويّ : البيّنة : الدّلالة الواضحة ، عقليّة كانت أو حسّيّة ، والمراد هنا : القرآن الّذي فيه بيان للنّاس ، و ( ما ) عبارة عن العقائد الحقّيّة ، وأصول الأحكام الّتي اجتمعت عليها كافّة الرّسل . ( 5 : 449 ) الطّباطبائيّ : حكاية قول مشركي مكّة . وإنّما قالوا هذا تعريضا للقرآن ، أنّه ليس بآية دالّة على النّبوّة ، فليأتنا بآية كما أرسل الأوّلون . والبيّنة : الشّاهد المبيّن أو البيّن . وقيل : هو البيان . وكيف كان فقولهم : لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ تخصيص بداعي إهانة القرآن ، وتعجيز النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، باقتراح آية معجزة أخرى ، وقوله : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ إلخ ، جواب عنه . ومعناه على الوجه الأوّل من معنيي البيّنة : أو لم تأتهم بيّنة وشاهد يشهد على ما في الصّحف الأولى - وهي التّوراة والإنجيل وسائر الكتب السّماويّة - من حقائق المعارف والشّرائع ، ويبيّنها وهو القرآن ، وقد أتى به رجل لا عهد له بمعلّم يعلّمه ، ولا ملقّن يلقّنه ذلك ؟ وعلى الوجه الثّاني : أو لم يأتهم بيان ما في الصّحف الأولى من أخبار الأمم الماضين ، الّذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات المعجزة فأتوا بها ، وكان إتيانها سببا لهلاكهم واستئصالهم ، لما لم يؤمنوا بها بعد إذ جاءتهم ، فلم لا ينتهون عن اقتراح آية بعد القرآن ؟ ولكلّ من المعنيين نظير في كلامه تعالى . ( 14 : 240 ) عبد الكريم الخطيب : والبيّنة : هي القرآن الكريم ، والنّبيّ الكريم معا ، كما يقول سبحانه : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ البيّنة : 1 - 3 . ( 8 : 843 ) 10 - . . . أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً . فاطر : 40 الطّبريّ : فهم على برهان ممّا أمرتهم فيه من الإشراك بي . ( 22 : 143 ) الزّجّاج : ويقرأ ( بيّنات ) . ( 4 : 273 )